الشيخ محمد الصادقي

285

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

العادات كقلب العصى حية تسعى ، وأمر الروح فهو مخلوق كلمح البصر ، اللّهم إلّافي روح الوحي المفصل كتفصيل الكتاب ، وسائر الأرواح مخلوقة لمح البصر أو هو أقرب ، ولذلك يقيد إلقاءه ب « مِنْ أَمْرِهِ » ووحيه كروح القدس المتصل بقلوب المعصومين « مِنْ أَمْرِنا » . لا يعني الامر في الروح ايجاد المجرد مقابل الخلق ايجاداً للمادة وكما تقوّلوا في « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 7 : 54 ) فإنه أمر التدبير بعد الخلق ، فكما له خلق الكون بروحه وجسمه ، كذلك أمر الكون بتدبيره ، ويشهد لذلك الآية نفسها « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » فان استواءه على عرش الخلق بروحه وجسمه هو أمر التدبير ، فكما له امر التكوين كذلك له التدبير دونما ندٍّله في اي الامرين . ولو كان الأمر هو ايجاد المجردات لم يخص تدبيره بالأمر في « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » ( 10 : 3 ) « وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ » ( 10 : 31 ) بل عَمّه والخلق ! . ثم « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » ( 54 ) 50 ) قد يعني أمر القيامة « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » ( 16 : 77 ) أم إذا شملت الإرادات التكوينية الإلهية ف « واحِدَةٌ » تفسرها على سبيل البدل ، فكل خلقٍ لنا واحدٌ حقيقي دونما حاجة إلى معدات مركبات ، وانما كلمة « كُنْ » التكوينية ! لنا أدلة من القرآن والسنة والعقل على أن الروح مادية الحدوث والبقاء ، فلا هو مجردٌ حدوثاً وبقاءً ، ولا مجردٌ بقاءً على ماديته في الحدوث ، واما القرآن فقد بوحي لكون الروح الانساني من عالم المادة - مهما لطف لحد لا تبصر ولكن - آية الانشاء : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » - 23 : 14 ) . ف « الْإِنْسانَ » جسمه فقط أو روحه فقط - تلمح كتصريحه أنه مجموعة الانسان ، وأحرى